أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
45
قهوة الإنشاء
فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي « 1 » ، - لا زالت الصدور به منشرحة والقلوب فرحانة ، ولا برح زمانه « 2 » الغضّ ربيعا دائما تنشق في كل وقت من حدائق النصر ريحانه ، وأدام كسر نوروز في أيامه الشريفة بنيل مصر وأرض الشام ، وأحيا الأرض بعدله الذي يغني في البقاع المجدبة عن مواقع الغمام - ، أن يفوّض للمشار إليه نظر الجيوش المنصورة بالشام المحروس ، فإنه الناظر الذي ما برح علمه ورأيه في المهمات الشريفة جيشا ثانيا ، وموردا عند الظمأ إلى المشورة صافيا ، فإنه ممن يستغني الجيش برأيه عن خوافق الرايات ، وينقاد بعلمه إلى الإخلاص في الطاعات ، وهو ميمون النقيبة لأنه صحب ركابنا الشريف في هذا المسرى ، وقابلنا « 3 » العدو فتبّت يديه وتليت سورة النصر في عساكرنا جهرا ، وغنّت الربوة على جنكها فرحة بقربه الذي عليه خناصر الأنس تعقد ، وترنم الجامع لسند أحاديثه فحصل الطرب في النوبتين بمعبد ، وعوّذ باب النصر هذه البشرى بعد الحمد بالإخلاص ، وبشّرت دار « 4 » السعادة بعد ما واقعها الهمّ وحملت منه ما حملت بالخلاص ، ورخص بديوان جيشنا خبز الشعير النباتي « 5 » لأنها تغالت بخاص الخاص ، وأخصبت الأرزاق « 6 » بندى يديه فلا برح هذا الخصب على جيوش الإسلام دائما ، وتحققنا بإقبال طلعته أن رزق اللّه لهذه الوظيفة أولا وآخرا ملازما . فليباشر ذلك على ما عهد منه من كمال الأدوات ، وليتلقّ طلّاب الرزق بصدره الرحب ويخصهم من شهي أرزاقنا بالطيبات ، ويطرب مسامعهم بعبارته التي تغني عن المثاني والمثالث في المربعات ، وإذا طلبوا شرح قصصهم فقد سقطوا بها على الخبير ، فإنه العالم الذي إذا تليت القصص كان أفضل من تكلم عليها بالتفسير ، ويضمّخهم بطيب النجاح من طيّ المناشير ، لينتشوا بكاسات المسرة إذا تناولوها من يد المدير ؛ والوصايا
--> ( 1 ) السيفي : نب : الشيخي ، وعلى الهامش : السيفي . ( 2 ) زمانه : تو : زمان . ( 3 ) قابلنا : ها : قاتلنا . ( 4 ) وبشرت دار : تو : وبشرت بيت ؛ ها : وتسرّب دار . ( 5 ) النباتي : ها : البناتي . ( 6 ) الأرزاق : طب : الأوراق .